لا ينجح الإقلاع عن التدخين في معظم الحالات فقط بفضل تصرفاتنا وأعمالنا، وذلك لأن عملية الفطام عن التدخين تنطوي عل عمليات فيزيولوجية (داخل الجسم) ونفسية
يصعب علينا مقاومتها وخاصة في ظل الضغوطات اليومية التي نتعايش معها كجزء من حياتنا اليومية.
من الناحية الفيزيولوجية: جسمنا مُدمن- مُدمن على المواد التي أدخلناها فيه بشكل متبع طيلة سنوات-
منذ أيام المدرسة الثانوية، ومن ثم أثناء الخدمة العسكرية وبعدها السفر والتجوال خارج البلاد وبعدها خلال الدراسة والعمل وتأسيس العائلة-
ترافق السجائر مسيرتنا هذه وتأتي معها المواد المسببة للإدمان.
من الناحية النفسية: هناك الاشتراطات التلقائية الأوتوماتيكية التي اعتدنا عليها- ومنها حركة اليد، واستنشاق الدخان إلى الحلق، واستنشاق الكثير من الأوكسجين عن شفط الدخان،

والسيجارة مع القهوة، والسيجارة أثناء سياقة السيارة، وبعد تناول الوجبة وبعد ممارسة الجنس –
وفي كل حالة من تلك الحالات نكون قد سببنا لأنفسنا الإدمان النفسي، حيث قمنا بربط واشتراط عمل معين بمد يدنا نحو علبة السجائر،
وسحب سيجارة وإشعالها كتصرف بديهي وثابت لا يحتاج إلى تفكير – ناهيك عن الوضع الذي ينتابنا حين نكتشف إنها آخر سيجارة في العلبة،
لأننا سنُصاب بالهلع ونبدأ بالتفكير من أين نشتري سجائر الآن والساعة الثانية بعد منتصف الليل-
وحتى لو وصل بنا الأمر للسفر بالسيارة والبحث عن مكان لشراء السجائر يقع في الطرف الآخر من المدينة لإشباع تلك النزوة – فهذا هو معنى الإدمان.